الشيخ فخر الدين الطريحي

506

مجمع البحرين

وفي الحديث كما قيل دلالة على أن الأعمال الصالحة مكفرة للأعمال السيئة ، وهو موافق لمذهب المعتزلة القائلين بالإحباط والتكفير ، وأما على مذهب أهل الموافاة فيشترط التكفير بها ، وجاز توقفه على شرط فتسمية الإطفاء إطفاء باعتبار ما يؤول إليه عند حصول شرطه ، تسمية للعلة عند صلاحيتها للتأثير لانضمام ما يكون متمما لها . والنائرة : العداوة ، ومنه » بينهم نائرة « أي شحناء وعداوة . ومنه الحديث « أطفئوا نائرة الضغائن باللحم والثريد » . وإطفاء النائرة : عبارة عن تسكين الفتنة ، وهي فاعلة من النار . وفي الحديث تكرر ذكر النورة بضم النون ، وهي حجر الكلس ، ثم غلبت على اختلاط يضاف إلى الكلس من زرنيخ وغيره تستعمل لإزالة الشعر . وقوله ع « أعطاك من جراب النورة لا من العين الصافية » على الاستعارة ، والأصل فيه أنه سأل سائل محتاج من حاكم قسي القلب شيئا فعلق على رأسه جراب نورة عند فمه وأنفه كلما تنفس دخل في أنفه منها شيء ، فصار مثلا يضرب لكل مكروه غير مرضي . وتنور الرجل : تطلى بالنورة . والمنار بفتح الميم : علم الطريق . والمنار : الموضع المرتفع الذي يوقد في أعلاه النار . وفي حديث وصف الأئمة » جعلتهم أعلاما لعبادك ومنارا في بلادك » أي هداة يهتدى بهم . ومثله في وصف إمام « يرفع له في كل بلدة منار ينظر منه إلى أعمال العباد » . وفي حديث يونس ع قد كثر ذكر العمود فقال لي : يا يونس ما تراه أتراه عمودا من حديد ؟ قلت : لا أدري . قال : لكنه ملك موكل بكل بلدة يرفع الله به أعمال تلك البلدة . « وذو المنار « ملك من ملوك اليمن ، واسمه أبرهة بن الحرث الرائش ، وإنما قيل له ذو المنار لأنه أول من ضرب المنار